صديق الحسيني القنوجي البخاري
121
أبجد العلوم
الإسلام في الواجب والحلال والحرام والسنّة والإجماع ، أورد فيه أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين والحجة لكل طائفة وعليها ، وهو كتاب كبير . قال ابن بشكوال في حقه : كان أبو محمد أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام ، وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان ، ووفور حظه من البلاغة والشعر والمعرفة بالسير والأخبار ، كتب بخطه من تأليفه نحو أربعمائة مجلد ، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة . قال الحافظ الحميدي : ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء وسرعة الحفظ ، وكرم النفس والتدين ، وما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه ، وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين ، لا يكاد يسلم أحد من لسانه فنفرت عنه القلوب ، واستهدف فقهاء وقته فتمالوا على بغضه وردوا أقواله ، وأجمعوا على تضليله وشنعوا عليه ، وحذروا سلاطينهم من فتنته ، ونهوا عوامهم عن الدنو إليه والأخذ عنه فأقصته الملوك وشردته عن بلاده حتى انتهى إلى بادية لبلة فتوفي بها آخر النهار من شعبان سنة 456 ه وقيل في منت ليشم وهي قرية ابن حزم . قال ابن العريف : كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج الثقفي شقيقين . وإنما قال ذلك لكثرة وقوعه في الأئمة وكان والده وزير الدولة العامرية ذكر ذلك ابن خلكان في تاريخه . قلت : وذكر الشيخ ابن عربي صاحب الفتوحات أنه رأى أبا حزم في المنام وقد عانق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فغاب أحدهما في الآخر فلم أعرف أحدهما عن الآخر هذا حاصل معناه ، وهذا يدل على حسن عاقبته ولطف علمه وخيرة طريقه وكمال اتحاده بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وليس وراء ذلك غاية واللّه أعلم . والظاهرية هم أئمة الأمة وسلفها وقدوة المسلمين في كل زمان ومذهبهم أصفى مذاهب عالم الإمكان ولنعم ما قيل : بلاء ليس يعدله بلاء * عداوة غير ذي حسب ودين يبيحك منه عرضا لم يصنه * ويرتع منك في عرض مصون القاضي أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي ، كان إمام وقته في الحديث وعلومه والنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم ، له التصانيف المفيدة منها . كتاب الإكمال في شرح صحيح مسلم .